السيد محمد الحسيني الشيرازي

311

الفقه ، السلم والسلام

وأما في سيرته صلى الله عليه وآله وسلم فقد ورد في رواية أن بعض الصحابة كانوا يميلون إلى ترفيع النبي صلى الله عليه وآله وسلم كترفيع النصارى لعيسى عليه السلام ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : » لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله « « 2 » ، وربما من هنا صار التأكيد في كل صلاة على عبوديته حيث في التشهّد نقول : » أشهد أن محمداً عبده ورسوله « « 3 » . وهذه جملة من الشواهد على سيرته العطرية التي دلل فيها على إنسانيته ومساواته مع بني البشر في هذا الجانب : عن ابن مسعود قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل يكلمه فأرعد ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : » هون عليك فلست بملك إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القد « « 4 » . وعن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال علي عليه السلام : » أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلا كذاب « « 5 » . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : » إنما أنا عبد آكل أكل العبيد وأجلس جلسة العبيد « « 6 » . وعمن سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : » أنا عبد الله اسمي أحمد « « 7 » . وعن أبي عبد الله وأبي جعفر : » إن أمير المؤمنين عليه السلام لما فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلًا من الزط فسلموا عليه وكلّموهُ بلسانهم ، فرد عليهم بلسانهم ثمّ قال عليه السلام لهم : إني لست كما قلتم ! أنا عبد الله مخلوق ، فأبوا عليه وقالوا : أنت هو . فقال عليه السلام لهم : لئن لم تنتهوا وترجعوا عما قلتم في وتتوبوا إلى الله عز وجل

--> ( 2 ) خلاصة عبقات الأنوار : ج 3 ص 311 . ( 3 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 5 ص 10 ح 5245 . ( 4 ) مكارم الأخلاق : ص 16 ، وبحار الأنوار : ج 16 ص 229 . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 38 ص 334 ح 8 . ( 6 ) مستدرك الوسائل : ج 16 ص 228 ح 19674 . ( 7 ) بحار الأنوار : ج 24 ص 397 ح 119 .